بعد النجاحات المذهلة للنماذج اللغوية الكبيرة في الفضاء الرقمي، يواجه علماء التكنولوجيا التحدي الأكبر: نقل الذكاء الاصطناعي من خلف الشاشات إلى العالم الحقيقي. هذا ما يُعرف اليوم بـ “الذكاء الاصطناعي المجسد” (Embodied AI)، والذي يعني تزويد الروبوتات والأجهزة المادية بعقول اصطناعية ذكية تتفاعل وتتعلم مباشرة من العالم المادي.
ما هو الذكاء الاصطناعي المجسد؟
الحواسب التقليدية تفهم العالم عبر النصوص والصور المدخلة إليها، أما الذكاء الاصطناعي المجسد فيفهم العالم من خلال الحركة، اللمس، والتفاعل مع البيئة المحيطة. يتم تزويد الروبوت بمستشعرات متطورة وكاميرات عالية الدقة ونماذج ذكاء اصطناعي فيزيائية تسمح له بفهم الجاذبية، القوة، والمسافات للتصرف بذكاء تام.
الروبوتات الشبيهة بالبشر (Humanoid Robots)
شهدنا مؤخراً طفرة هائلة في تطوير الروبوتات البشرية مثل Optimus من Tesla و Figure 01 و Atlas من Boston Dynamics. هذه الروبوتات ليست مجرد آلات مبرمجة مسبقاً، بل هي روبوتات ذكية قادرة على مراقبة البشر وتعلّم المهام اليومية كترتيب المنزل، نقل الصناديق في المستودعات، وتجميع الأجهزة الإلكترونية بمجرد المشاهدة والتحليل.
“إن تجسيد الذكاء الاصطناعي في أجسام مادية هو الجسر الحقيقي الذي سيمكّن الروبوتات من أن تصبح جزءاً فعالاً ومساعداً في حياتنا اليومية وأعمالنا الصناعية.”
تحديات فيزيائية وتقنية
يواجه هذا المجال تحديات بالغة التعقيد، أهمها السلامة المادية للبشر أثناء التفاعل مع الروبوتات، تحسين عمر البطاريات، وتطوير الحساسية اللمسية للأصابع الروبوتية للتعامل مع الأشياء الهشة كالأكواب الزجاجية أو الأطعمة بحذر.